حسن الشامي /Hassan Al-Hashemi
7 يناير/كانون الثاني ، 2026
احياء حلب الشمالية الغربية سكنها بالعقود الاخيرة القادمين من الارياف وخاصة الاكراد والعشائر ، يجب اعادة تسمية حي جبل السيدة/الشيخ مقصود
(الشيخ مقصود❌) (جبل السيدة ✔️)
🔸في قلب مدينة حلب، حيث تتشابك الحكايات والتاريخ، يقبع حي الشيخ مقصود، المعروف سابقاً بـ “جبل السيدة”.
كانت هذه المنطقة، التي تقع على هضبة تطل على أحياء المدينة، مكاناً شاهداً على تنوع حلب العريق، بما في ذلك أغلبية مسيحية حلبية وأقلية أرمنية، قبل أن يشهد تحولاً كبيراً خلال العقود الماضية.
🔸لكن، ما الذي حدث لهذا الحي العريق؟ كيف تغيرت ملامح جبل السيدة، أو كما كان يُسمى حالياً الشيخ مقصود؟
🔸حي “جبل السيدة”، المنسوب إلى السيدة مريم العذراء (حيث ادعى أحد الرهبان الأرمن أن السيدة مريم ظهرت له على سفح الجبل) كان في الخمسينات مركزاً لحياة اجتماعية متنوعة، حيث كانت تسكنه عائلات مسيحية سريانية مثل عائلات قهواتي، بلدي، طحان، وبعض العائلات الأرمنية. إضافة للمسلمين.
كانت الكنيسة القديمة، التي هُدمت لاحقاً، وبيت الراهبات، شاهداً على الأثر المسيحي العميق في المنطقة. شارع “جورج أسود”، الذي سُمّي نسبة إلى أحد أكبر ملاك المنطقة، كان أحد أقدم شوارع الحي.
🔸في سبعينيات القرن الماضي، بدأ الأكراد، وخاصة من منطقة عفرين، بشراء بيوت في حي جبل السيدة بعد مواسم الزيتون الغنية، مستفيدين من أسعار العقارات المنخفضة في تلك المنطقة.
وابتداءً من العام 1970، بدأ الأكراد يشكلون نسبة متزايدة من سكان الحي، حيث انتقلوا إليه بعد أن غادرته غالبية العائلات المسيحية إلى أحياء أخرى.
🔸لا يمكن إغفال أن هذا التغيير الديموغرافي كان يعكس توجهاً أوسع في المدينة، حيث أن 75% من بيوت الحي لم تكن تملك سندات ملكية، بل كانت مشاعاً وأملاك دولة تم وضع اليد عليها، ليصبح هذا التوزيع قضية تشكل تحديات حقيقية في إعادة تنظيم الأراضي واسترداد ممتلكات الدولة.
🔸في الثمانينات، بدأ الحي يشهد زيادة في المخالفات السكنية بسبب غياب المخطط التنظيمي ووجود ضعاف النفوس في المجلس البلدي، وهو ما أدى إلى تغيرات ديموغرافية جذرية. وكان لهذا التغيير أثر في شكل الحي، حيث بدأ الأكراد يشكلون الأغلبية في المنطقة، مع عائلات حلبية عريقة وعربية ذات منابت قبلية، تُشكّل خُمس السكان تقريباً، من قبائل البگارة وطيء والحديدين والبوشعبان وغيرهم ..
🔸على الرغم من التغيرات الكبيرة التي شهدها الحي، لا تزال تسمية “جبل السيدة” نقطة محورية في ذاكرة حلب، بما تحمله من تاريخ طويل وعريق. ولم يكن وجود الأكراد في الحي أمراً مُستغرباً .. لكن، مع الأسف، بدأ يتحول بعض الأفراد إلى تسميات أخرى للحي تبتعد عن الهوية الأصلية له .. وبمساعدة المسؤولين الفاسدين في بلدية حلب والمكتب التنفيذي بالمحافظة تم تغيير اسم الحي إلى حي الشيخ مقصود (انظر نهاية المنشور لتتعرف إلى الشيخ مقصود) .. بينما كانت منطقة الأشرفية منطقة مخالفات اسمها (الداوودية) تسلل إليها الأكراد أيضاً من عفرين وعين العرب وغيرهما، بقصد العمل في مركز مدينة حلب .. وتم تدريجياً اختفاء اسم جبل السيدة والداوودية من السجلات والذاكرة الجمعية ليحل محله اسم حيا الشيخ مقصود والأشرفية ..
🔸وخلال العقدين الماضيين تحولت المنطقة وبشكل متسارع إلى بؤرة لحزب العمال الكردستاني، وما يرافق ذلك من انتشار للمـ.خـ.درات والفساد الأخلاقي والعصابات المسلحة .. إلى أن انطلقت الثورة السورية المباركة فوقع حيا الشيخ مقصود والأشرفية منذ الأيام الأولى لحكم العصابات القنديلية، وتحولا إلى خنجر مغروس في جسد المدينة العريقة وفي خاصرة الثورة السورية.
🔸وفي ظل كل هذه التحولات التي حدثت منذ سقوط النظام في العام الماضي، أصبح من الضروري استعادة سيطرة الدولة، واستعادة الأسماء الأصلية للأحياء الحلبية (جبل السيدة) ، التي تعكس التاريخ الذي لا ينبغي نسيانه.
🔸حلب، هذه المدينة التي احتضنت العديد من الأديان والثقافات على مر العصور، تستحق أن تعود إليها تسمياتها الأصلية لتكون شاهداً على روح التعايش والتاريخ الذي لا يمكن طمسه.
ما يحدث في “جبل السيدة” هو جزء من عملية أوسع لنزع الهوية الأصلية عن المدينة. ومن هنا، نحتاج إلى العمل على استعادة هذه الأسماء الأصلية، لكي تعود الحياة الثقافية والتاريخية إلى مسارها الصحيح، وتستمر في إلهام الأجيال القادمة.
🔸حلب روحٌ تعكس تنوعاً عميقاً وتاريخاً غنياً. لنستعد إذاً لاستعادة هويتها، وتذكير الجميع أن الأسماء الأصلية للأحياء هي بمثابة تاريخ حي ينبض بالحياة.~~~~~~
من هو الشيخ مقصود؟
بحسب الاستاذ الحقوقي عبد اللطيف أحمد Abd Al Latif Ahmed وهو من سكان الحي منذ عام 1975 يقول:
أصل التسمية للحي هو جبل السيدة، وقد أعيدت تسميته بالشيخ مقصود نسبة لرجل صالح من السكان القديمين للمنطقة .. حلبي من بيت قصاب، وقد بُنيت على قبره قبة خضراء يزورها الناس في مقبرة الفرنسيين بطلعة العوارض.
ويضيف الاستاذ: كان بيتنا مقابل قبة الشيخ، ومفتاح المزار كان عند بيت أبو احمد قصاب الذي يسكن بيت عربي ملاصق للمقبرة.

