المصادر وكالات
17 مارس 2025
تولى السويسري فيليب لازاريني إدارة الأونروا في ظروف صعبة – غيتي
شدّد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” فيليب لازاريني، على أنه على قناعة بأنه “يقف على الجانب السليم من التاريخ” رغم انتقادات إسرائيل وحلفائها واتهاماتهم له التي زادت أضعافًا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
وقال لازاريني، الذي يشغل منصبه منذ عام 2020 في مقابلة مع وكالة فرانس برس، على هامش مهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الإنسان الذي أقيم في جنيف: “بالتأكيد (عملي) يثير التوتر. ولا أحد يأتي مستعدًا لشيء من هذا القبيل”.
محاولة لتشويه سمعة “الأونروا”
وتولى السويسري لازاريني، البالغ 61 عامًا، إدارة الأونروا في ظروف صعبة بالأساس في خضم جائحة كوفيد-19، فيما كانت وكالته في وضع هش بسبب خفض الولايات المتحدة، المانح الرئيسي لها بأشواط، تمويلها خلال ولاية دونالد ترمب الأولى.
وشنت إسرائيل عدوانًا في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 على قطاع غزة، خلّف قرابة 50 ألف شهيد ونزوح غالبية سكان القطاع وتعرضهم لأكبر أزمة إنسانية نتيجة منع الاحتلال دخول المساعدات لأكثر من مليونَي شخص هناك.
وبعد عدوان امتد على أكثر من 15 شهرًا جرى التوصل إلى وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني الفائت، لكن إسرائيل ما تزال تعيق دخول المساعدات لسكان غزة.
وأعرب لازاريني عن أسفه لحشد “ترسانة” فعلية في “محاولة لتشويه سمعة الوكالة ومهاجمتها والتخلص منها”.
وصدّق الكنيست الإسرائيلي في 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على قانونين يمنعان الأونروا من ممارسة أي أنشطة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، لزعم إسرائيل أن موظفي الأونروا شاركوا في عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر، وهو ما نفته الوكالة.
والعلاقة صعبة منذ سنوات بين إسرائيل والأونروا التي توفر مساعدات لستة ملايين لاجئ فلسطيني في الأراضي المحتلة/ فضلًا عن الأردن ولبنان وسوريا.
وقال لازاريني: “ثمة خطر فعلي لرؤية الوكالة تنهار” بسبب غياب الموارد.
وفي الوقت الراهن، تتمتع الأونروا التي شكلت “العمود الفقري” لعمليات المساعدة داخل قطاع غزة المدمر جراء الحرب، والذي يواجه أزمة إنسانية غاية في الخطورة، بتمويل حتى يونيو/ حزيران المقبل مبدئيًا، على ما أكد لازاريني.
وأشار المسؤول الأممي “إلى غياب الوضوح” في الرؤية بعد هذا التاريخ.
وفي الضفة الغربية المحتلة حيث تشن إسرائيل منذ أشهر عملية عسكرية واسعة النطاق، وحيث تندد الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية بعنف يمارسه مستوطنون، وصف لازاريني الوضع بأنه “مقلق للغاية”.
ورأى أن التهديد الإسرائيلي بضم الضفة الغربية “سيف مصلت فوق رؤوس الفلسطينيين (و) المجتمع الدولي”.
“حرب تضليل إعلامي هائلة”
وتزعم إسرائيل أن بالإمكان الاستعاضة عن الأونروا بوكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة أو منظمات غير حكومية.
لكن لازاريني رأى أن ذلك قد يكون ممكنًا على صعيد المساعدة الإنسانية، لكنه غير ممكن بالنسبة “للخدمات العامة” التي تقدمها وكالته لا سيما في القطاعين التربوي والصحي.
وحذّر من أنه في حال تشرذمت الوكالة “ستتم التضحية بشكل كامل بجيل من الأطفال سيحرمون من التعليم المناسب”.
ومنذ أكثر من سبعة عقود، تُقدّم الأونروا إلى اللاجئين الفلسطينيين مساعدات أساسية وإنسانية وخدمية مثل التعليم والرعاية الصحية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة، إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان والأردن.
وترفض دولة فلسطين أي محاولات لتقويض الوكالة الأممية أو استبدالها أو تقييد عملها وتمويلها، داعية “المجتمع الدولي إلى التحرك الجدي لمحاسبة الاحتلال، وحماية ولاية الأونروا”.
وندّد لازاريني بـ “حرب تضليل إعلامي هائلة” تشن على وكالته. ويتعرض هو شخصيًا لحملات.
لكنه قال: “لو لم أكن على قناعة بأني أقف إلى الجانب السليم من التاريخ لا أظن بأني سأكمل” في مهامي.
وأضاف: “أعطيت صوتًا ويجب عليّ استخدامه بطبيعة الحال. هذا الحد الأدنى الذي يمكننا أن نقوم به تجاه اللاجئين الفلسطينيين الذين لا صوت لهم تقريبًا”.