Skip to content
  • Login
حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي – سورية

حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي – سورية

حزب سياسي قومي عروبي ناصري ينشط في سورية العروبة

  • الرئيسية
  • فعاليات الاتحاد
    • أخبار الاتحاد
    • بيانات ومواقف
    • نشرة العربي
    • أرشيف الاتحاد
  • الأخبار
    • أخبار عاجلة
    • أخبار محلية
    • الأخبار العربية والعالمية
    • بيانات وتصريحات صحفية
    • لقاءات ومقابلات
    • الإقتصاد والمال
    • كاريكاتير
  • المكتبة
    • كتب وأبحاث
    • مباحث قانونية
    • قبسات من التاريخ
    • أدب عربي
    • صفحة كاريكتير
    • مكتبة الصور
    • مكتبة الفيديو
  • المقالات
    • الكتاب المشاركين
    • مساهمات القراء
    • آراء وأفكار
    • دراسات وتقارير
    • حقوق انسان
    • مقالات مترجمة
  • طروحات قومية
    • أدبيات ووثائق قومية
  • من نحن
  • راسلنا
  • Toggle search form
  • “حقوق الأكراد تُصان بالدستور لا بالرصاص”.. ماذا قال الشرع في مقابلة قناة “شمس”؟ أخبار محلية
  • الجيش السوري يبدأ هجوما على “قسد” شرقي حلب أخبار محلية
  • ترامب: لست بحاجة إلى القانون الدولي.. ويفجر مفاجأة حول تايوان الأخبار
  • برد وجوع وصدمة نفسية.. اليونيسف: أطفال غزة يدفعون ثمن الحرب الأخبار
  • بيان مشترك بشأن الاجتماع الثلاثي بين حكومات| الولايات المتحدة الأمريكية، ودولة إسرائيل، والجمهورية العربية السورية أخبار محلية
  • الرقابة المالية تكشف فساداً إدارياً بـ 9 مليارات ليرة في المؤسسة السورية للتأمين أخبار محلية
  • بسبب جرائم غزة.. مقررة أممية تدعو لتعليق عضوية إسرائيل الأممية ومقاطعتها دولياً الأخبار
  • متابعة صحفية – 23 ديسمبر 2025 أخبار عاجلة

سورية السلم الأهلي

Posted on يناير 17, 2026يناير 17, 2026 By aboulezz لا توجد تعليقات على سورية السلم الأهلي

سوريا… السلم الأهلي وبناء الدولة

اعده نصا” عزت محيسن

1-الملكية الوطنية لعملية بناء السلام

لا يتحقق السلام تلقائيا بمجرد توقف النزاع المسلح، بل ثمة مراحل وإجراءات ينبغي القيام بها لضمان الوصول إلى السلام المنشود وديمومته، وفي مقدمة هذه المراحل يأتي بناء السلام الذي يتم في سياق جهود الإنعاش بعد انتهاء النزاع لتعزيز المصالحة وإعادة الإعمار ومنع تكرار العنف.

 يعد بناء السلام عملية طويلة الأجل لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع والتوفيق بين الاختلافات وتطبيع العلاقات وبناء المؤسسات التي يمكنها إدارة النزاع من دون اللجوء إلى العنف، ولا يمكن أن يتحقق هذا كله إذا لم يكن هناك ملكية وطنية لتلك العملية، لهذا تؤكد الأمم المتحدة بعد عملها على دعم العشرات من البلدان الخارجة من النزاع، أنه على الرغم من اختلاف حالات ما بعد انتهاء النزاع، فإن الملكية الوطنية تأتي في المقام الأول لعملية بناء السلام، بمعنى أن السلام المنشود ينبغي أن يأتي من توافقات وقناعات وطنية مشتركة ويعبر عن احتياجات الجميع الناجمة عن حوارات ومصالحات حقيقية ويجب أن لا يتم فرضه بصورة فوقية من قبل الفاعلين الخارجيين، سواء أكانوا إقليميين أو دوليين، فالجهات الفاعلة الوطنية وحدها هي التي تستطيع معالجة احتياجات المجتمع وأهدافه بطريقة مستدامة.

 إن الملكية الوطنية شرط لضمان ديمومة السلام واستمراره، وهي حق للدول الخارجة من النزاعات، ولكن بمقدار ما هي حق فإنها واجب كذلك، ولهذا ينبغي على جميع أطراف النزاع الالتزام بمستوى أساسي من الإرادة السياسية والتوافق لتحقيق المصالحة ومعالجة مسببات النزاع وآثاره. وبدون ذلك ستكون معظم جهود بناء السلام غير مجدية.

2-شمولية عملية بناء السلام

يعد الاقصاء من المشاركة واحتكار السلطة من الاسباب الرئيسية للنزاعات في الدول، ومن الطبيعي ان يكون تصحيح هذه الإشكالية وتجاوزها احد ادوات الحل للوصول الى السلام المنشود، لذلك ينبغي ان تتسم عملية بناء السلام لدى الدول للخارجة من النزاعات بالشمولية بحيث تكفل مشاركة مبكرة من قطاع واسع من المجتمع، وتوجد حيزا لمجموعة اوسع من الجهات الفاعلة، التي تشمل على سبيل المثال للحصر ممثلي المرأة والشباب والضحايا والمجتمعات المحلية المهمشة وزعماء المجتمعات المحلية والزعماء الدينيين والجهات الفاعلة في المجتمع المدني واللاجئين والنازحين.

 الشمولية قد لا تعني بالضرورة المشاركة المباشرة لجميع اصحاب المصلحة في المفاوضات الرسمية، لكنها تعني انه ينبغي ان يكون هناك تفاعل قائم ما بين اصحاب المصلحة في تلك العملية وأطراف النزاع، وهو ما يمكن ان يتم من خلال استحداث اليات تسمح بإدراج منظورات مختلفة في العملية، لهذا ينبغي على جميع الجهات صاحبة المصلحة وعلى راسها حكومات البلدان الخارجة من النزاعات، تشجيع النهج الشامل من خلال انشاء اليات للتمثيل السياسي والحوار القائم على المشاركة، والالتزام بتطبيقها في أبكر مرحلة ممكنة من مراحل بناء السلام.

 يجب تطبيق الشمولية في جميع مراحل بناء السلام من التحليل والتصميم والتخطيط الى التنفيذ والرصد، قد تستغرق التسويات السياسية الشاملة لجميع الاطراف وقتا اطول للتفاوض الا انها اكثر استدامة، اذ ان العملية الشاملة للجميع تعزز الثقة بين الاطراف المشاركة بإمكانية تحقيق اهدافها الأساسية عن طريق التفاوض بدلا من العنف، ويرجح ان تكون تلك العملية على قدر معالجة الاسباب الجذرية للنزاع، وان تزيد شرعية التسوية السياسية وتؤدي الى تعزيز الترابط الاجتماعي والملكية الوطنية وحشد الموارد والمعارف الموجودة في المجتمعات التي تمر بمرحلة ما بعد النزاع من اجل بناء السلام.

3-ترتيبات الحكم المؤقتة

 تبنت غالبية الدول التي شهدت ازمات سياسية عنيفة ترتيبات مؤقتة، كوسيلة لإرساء منظومة حكم وترتيبات دستورية اكثر ديمقراطية واستقرارا بهدف تحقيق غاية اسمى، وعلى الرغم من عدم وجود شكل ثابت ومتفق عليه لتلك الترتيبات لأنها ترتبط عادة بالوضع الخاص بالبلد الذي يشهد الصراع وتكون انعكاسا له، الا انها تركز عادة على اربعة مسارات أساسية.

1مسار سياسي ينص على تشكيل حكومة مؤقتة توكل اليها مهمتي تولي اعباء الحكم خلال الفترة الانتقالية وتنفيذ عمليات الاصلاح المطلوبة.

2 مسار أمنى يشمل فرض وقف اطلاق النار وارساء اليات لنزع سلاح الميليشيات المسلحة وتسريح مقاتليها واعادة ادماجها في المجتمع، اضافة الى اصلاح القطاع الامني الحكومي بما في ذلك امكانية الدمج القوات وهيئات القيادة العسكرية

3 مسار دستوري ينص على اجراء اصلاحات قانونية ودستورية، من بينها ارساء اليات لإجراء مشاورات عامة.

4 مسار اقتصادي يهدف الى الحصول على تمويلات خارجية لعملية الانتقال يتعين ان يتوخى واضعوا هذه الترتيبات مقاربة واقعية حتى لا يظن الناس ان النتائج المنتظرة تماثل النتائج التي يمكن تحقيقها في ظل وضع مستقر.

 تشهد فترة الحكم المؤقتة منافسة سياسية شرسة بين مختلف الاطراف المعنية التي تسعى الى ضمان حصتها من موارد الدولة وكفالة استمرار وجودها في الساحة السياسية وقدرتها على مواصلة التأثير في الاجندات السياسية للدولة راهنا ومستقبلا، وتتسم هذه الفترة في كثير من الاحيان بضعف التزام الاطراف صاحبة المصلحة بتعهداتها، وتعاملها مع الانتقال السياسي تعاملا شديدا الحذر والحيطة بغية تحسين مواقفها التفاوضية مستقبلا، وهنا يأتي دور الاطراف الدولية الفاعلة التي تقوم بدور بالغ الاهمية عن طريق تذليل العقبات وتنفيذ الاصلاحات المتفق عليها وارساء الحكومات المؤقتة.

4-الاثار الانسانية والقانونية للنزاع

اذا كان من الثابت ان للحروب اثارا خطيرة ونتائج بالغة السوء، فانه مما لا شك فيه ان ما ينجم عنها من خسائر بشرية هو اخطرها على الاطلاق.

لا تقتصر الخسائر البشرية لتلك النزاعات على القتلى والجرحى والمعاقين فقط، بل تمتد ايضا لتشمل اللاجئين والمهجرين الذين تعذر عليهم البقاء في وطنهم اثناء الصراع بسبب الخوف، وبعد الصراع بسبب فقدانهم كل ما كانوا يملكونه من وثائق او ممتلكات فضلا عن ارتيابه من ملاحقات قانونية او سياسية قد تطالهم، لذا ينبغي الاهتمام خلال مرحلة بناء السلام في الدول الخارجة من النزاعات الى مسالة معالجة التداعيات الانسانية الناجمة عن ذاك الصراع ومعالجة اثاره ونتائجه، وهو ما يمكن ان يتم من خلال مسارات متعددة، كإلغاء القرارات السابقة التي ادت الى التشريد القسري واسقاط الجنسية ومصادرة الاموال والعقارات والفصل من الوظيفة، وهي التدابير التي تم اعتمادها في العراق على سبيل المثال سنة 2005 وفي البوسنة ايضا التي اكدت خلال مرحلة بناء السلام على حق اللاجئين في العودة واستعادة املاكهم التي اخذت منهم، وفي الحصول على التعويضات عن اي ممتلكات لا يمكن اعادتها اليهم، في حين تم في بوروندي سنة 2001 انشاء اللجنة الوطنية لتأهيل الضحايا والمتضررين والمؤلفة من اشخاص ينتمون لأحزاب وتيارات سياسية مختلفة، لتتولى العناية بالضحايا والمتضررين وتأهيلهم واعداد وتنظيم عودة اللاجئين، وقد منحت اللجنة صلاحيات دستورية للتعامل مع قضايا الاراضي والحقوق الأخرى، اثناء اعادة تأهيل الضحايا والعائدين والمنفيين على ان تسترشد في قراراتها بضرورة التوفيق بين اهداف احترام القانون، والانصاف والمصالحة والسلام الاجتماعي.

 وفي السياق السوري سبق ان اكد المبعوث الدولي الى سوريا في اكثر من وثيقة انه ينبغي في مرحلة بناء السلام تمكين جميع اللاجئين والنازحين من العودة الى ديارهم بأمان اذا كانوا يرغبون في ذلك، بدعم وطني ودولي، بما يتوافق مع معايير الحماية الدولية، وكذلك اطلاق سراح الاشخاص المحتجزين تعسفيا وحسم مصير الاشخاص المختفين او المختطفين او المفقودين، فضلا عن تقديم الجبر والانصاف والرعاية الى من تكبدوا خسائر او عانوا اصابات نتيجة للنزاع ورد جميع حقوقهم وممتلكاتهم المفقودة.

5-بناء المؤسسات

تقوض النزاعات العنيفة المؤسسات القائمة في الدولة، وتؤثر على كمية ونوعية واتساق الخدمات الاساسية التي تقدمها في وقت اكثر ما يكون فيه المواطنون نساء ورجالا بحاجة اليها، لذلك ينبغي العمل في مرحلة بناء السلام على دعم و تعزيز قدرة تلك المؤسسات، لضمان ان تكون ديمقراطيتها وخضوعها للمسائلة والتزامها بالمعايير المهنية.

 تقتضي عملية بناء المؤسسات العمل مع جميع الفاعلين الوطنيين لأنشاء او اعادة انشاء اليات قادرة على العمل، وهو امر حاسم ومهم للنجاح في الانتقال من مرحلة النزاع.

 تشمل هذه الاليات المؤسسات الرسمية في الدولة، بما فيها المنظومات الادارية والمالية الاساسية للإدارة العامة، فضلا عن الخدمات الاجتماعية التي لا تستطيع الحكومات الوطنية بدونها قيادة جهود الانعاش وتلبية احتياجات السكان، كما تشمل صياغة السياسات والادارة المالية العامة، ولا سيما التخطيط والميزانيات والانفاق وادارة الخدمات المدنية التي تستتبع وجود الموظفين الإداريين الرئيسيين، وحصولهم على اجورهم بانتظام، وتقيدهم بالتعليمات والاجراءات والادارة المحلية، كما ان تحسين نظم الخدمات الحكومية الاخرى بما في ذلك الصحة والتعليم والزراعة وادارة الموارد الطبيعية امر بالغ الأهمية.

 لا ينبغي ان تقتصر عملية بناء المؤسسات على المؤسسات الحكومية او الرسمية وحدها، بل ينبغي ان تطال ايضا المؤسسات غير الرسمية، بما في ذلك المنظمات المحلية والجهات الفاعلة من غير الدول، والتي تقوم بدور اساسي في توفير الامن وتقديم الخدمات وبناء الثقة، علما أنه في كثير من الاحيان يهمل بناء المؤسسات غير الرسمية في المرحلة التي تعقب انتهاء النزاع مباشرة، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر، اذ قد تجسد المؤسسات غير الرسمية اوجه التفاوت الاجتماعي داخل المجتمعات، بل قد ترسخها ولا سما فيما يتعلق بحقوق المرأة والطفل والفئات المهمشة على الصعيد المحلي، ولذلك يجب ان يبدا دعم وبناء المؤسسات غير الرسمية في مرحلة بناء السلام بتحليل دقيق لمصادر شرعيتها وهياكلها وممارساتها، ويجب ان يشمل عند الاقتضاء تدابير ترمي الى تعزيز الوعي بحقوق الانسان الاساسية واحترامها، ولا سيما عندما تكون تلك المؤسسات بمثابة جهات رئيسية مقدمة للخدمات او لوسائل حل الخلافات ونزع فتيل النزاعات العنيفة.

6-الدعم الدولي والمساءلة المتبادلة

يعد توفير الدعم والتمويل في الوقت المناسب ووفقا للأولويات الوطنية، أمرا أساسيا لبناء السلام بنجاح، بيد أنه كثيرا ما يكون غير متاح خاصة مع تنامي ظهور حالات نزاع جديدة ومناخ عالمي متسمين بالتقشف المالي، إضافة إلى استمرار عدم الثقة بين البلدان الخارجة من النزاعات وشركائها، بسبب ما بات يعرف بمعضلة المساءلة المزدوجة، حيث تكون الجهات المانحة المتعددة الأطراف والثنائية مسؤولة بالدرجة الأولى أمام أعضائها ومساهميها المحليين ، وبالدرجة الثانية أمام نظرائها أو مواطني الدول المستفيدة، ويعني هذا في كثير من الأحيان أن الجهات المانحة والوكالات الدولية تحجم عن تحمل ما تعتبره استثمارات عالية المخاطرة.

 لمواجهة تلك المعضلة تم تبني مفهوم المساءلة المتبادلة، كوسيلة لخلق شراكة أكثر توازنا بين الجهات المانحة والحكومات المستفيدة.

 تساعد المساءلة المتبادلة على ضمان أن يكمل المجتمع الدولي الخطط والأولويات الوطنية ويدعمها، كما أنها توفر أساساً قوياً للحفاظ على دعم دولي يمكن التنبؤ به، وتعزز أيضاً شمولية بناء السلام وملكيته، لأنها تراعي أن الأنظمة المحلية للمساءلة تبني العقد الاجتماعي وتوسع نطاق الملكية الوطنية.

 وفي عدد من البلدان الخارجة من النزاعات شكلت المساءلة المتبادلة أساساً للمواثيق الانتقالية ، التي اتفقت من خلالها الحكومات وشركاؤها على الأولويات الأكثر إلحاحاً في بناء السلام بعد انتهاء النزاع، وحددت المصادر والأدوات لتمويل تنفيذها، وتم تعزيز ذلك بالعديد من الاستراتيجيات، من بينها استخدام مراقبين مستقلين للتدقيق في المشتريات والنفقات، وربط الإفراج عن الأموال بإجراءات مراجعة خارجية للحسابات، وإشراك وكالات مالية خارجية للإدارة والمشتريات، إضافة إلى تطوير القدرات الوطنية لإدارة المعلومات، المتعلقة بالمعونة والتدفقات المالية من أجل بناء السلام المستدام

7-العدالة الانتقالية

يرتبط السلام الدائم ارتباطا وثيقا بالعدالة واحترام حقوق الانسان، خاصة في المجتمعات التي تحاول اعادة بناء نفسها من جديد، والانتقال من تاريخ عنيف يتسم بانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، الى واقع جديد ينبغي ان يؤسس بداية على الاعتراف بالانتهاكات، ومنع تكرارها، وتلبية مطالب العدالة، واستعادة نسيج المجتمعات المحلية الاجتماعي، وبناء سلام مستدام.

 تظهر هنا اهمية العدالة الانتقالية، بوصفها النظام الذي يسعى الى بذل كل ما يلزم كي تنجح المجتمعات في التعامل مع تلك الموروثات الصعبة.

 وتهدف العدالة الانتقالية الى الاعتراف بضحايا تجاوزات الماضي على انهم اصحاب حقوق، وتعزيز الثقة بين الافراد في المجتمع الواحد، وثقة الافراد في مؤسسات الدولة، وتدعيم احترام حقوق الانسان، وتعزيز سيادة القانون، وبالتالي المساهمة في المصالحة، ومنع الانتهاكات الجديدة.

 تشمل عمليات العدالة الانتقالية تقصي الحقائق، ومبادرات الملاحقات القضائية، وانواع مختلفة من التعويضات، ومجموعة واسعة من التدابير لمنع تكرار الانتهاكات من جديد، بما في ذلك الاصلاح الدستوري والقانوني والمؤسسي، وتقوية المجتمع المدني، والجهود الرامية الى تخليد الذكرى، والمبادرات الثقافية، وصون المحفوظات، واصلاح تعليم التاريخ، بحسب اقتضاء واحتياجات كل سياق.

 يقع على عاتق جميع الدول الالتزام بتوفير سبل انصاف فعالة لضحايا انتهاكات حقوق الانسان، وتلبية حقوقهم في الحقيقة والعدالة والجبر.

 ومن اجل الوفاء بهذا الالتزام وكي تكون العدالة الانتقالية قادرة على المساهمة بفعالية في السلام، والمصالحة المستدامين لابد من ان تكون عمليات العدالة الانتقالية محددة السياق، ووطنية وشاملة وان يكون محورها الضحية مع مراعاة الفوارق بين الجنسين، وان تكون كذلك قائمة على المشاركة وتمكين وتحويل للمجتمع ككل اذا استوفت عمليات العدالة الانتقالية تلك المعايير فإنها ستعالج المظالم والانقسامات المجتمعية وستساهم في كسر دوامة العنف والجرائم الوطنية واستعادة سيادة القانون والثقة في المؤسسات وبناء مجتمعات قوية قادرة على منع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان قبل وقوعها وستعزز بالتالي فرص تحقيق السلام العادل.

8-لجان الحقيقة

تعد لجان الحقيقة أحد الأدوات القانونية التي التجأت لها الدول الخارجة من النزاعات لمحاولة تفسير ما حدث، وفهم مدى، وأنماط الانتهاكات الماضية إلى جانب أسبابها ونتائجها. كما أنها تعتبر أيضا أحد أدوات التفعيل حق الأفراد في معرفة الحقيقة عن مصير الأشخاص المختفين، أو الحصول على معلومات عن الانتهاكات الأخرى في الماضي، فضلا عن حق الضحايا أنفسهم في إظهار صوتهم ، وروايتهم للجمهور عموما، بعد أن كانت مخفية عن الأبصار.

 تنشأ لجان الحقيقة عادة نتيجة توافقات سياسية، وبصورة رسمية لجمع الأقوال، والقيام بالتحقيقات، وأعمال البحث، وعقد الجلسات العلنية، قبل استكمال عملها بإصدار تقرير نهائي معلن.

ولكن لكي تنجح لجان الحقيقة بتحقيق أهدافها والغرض من إنشائها، ينبغي أن يتوفر لها ثلاثة عناصر لازمة.

 أولا، وجود الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف من أجل تمكين تلك اللجان من إجراء تحقيقات جدية في كافة الانتهاكات الماضية. وذلك يتطلب أيضا توفير التمويل اللازم وتمكينها من الوصول لما تحتاجه من وثائق أو أشخاص تحتاج لشهاداتهم.

ثانيا، انتهاء الصراع العنيف لتوفير بيئة آمنة للضحايا والشهود وأعضاء تلك اللجان للقيام بما هو مطلوب منهم.

ثالثا، وجود الرغبة والاهتمام لدى الضحايا والشهود بإجراء هذه العملية التحقيقية والتعاون معها. رغم أن لجان الحقيقة ليست بديلا عن حق المقاضاة، لكنها تدعم أي عمليات مقاضاة قد تجري في المستقبل.

كما أنها يمكن أن تساهم من خلال توصياتها الختامية في إدخال إصلاحات مؤسسية سياسية وقانونية،. ختاما، عند صدور إقرار حكومي رسمي بارتكاب جرائم وانتهاكات سابقة يساعد هذا الإقرار على استعادة كرامة الضحايا ويسمح للبلد بقبول ماضيه، ويمكنه من التوصل إلى سجل عام وشفاف بشأن إساءات الماضي بما قد يساهم بعدم تكراره مجددا.

9-جبر الضرر

تعد عمليات جبر الضرر أحد أبرز وسائل علاج الأضرار التي لحقت بالأفراد والمجتمعات بسبب الانتهاكات التي ارتكبت أثناء النزاعات. وهي أيضا أداة هامة لتحقيق السلام عن طريق إنصاف الضحايا وإحقاق العدالة، والتأكد من عدم تكرار الانتهاكات التي حدثت في الماضي، وذلك من خلال الإقرار بأسباب وقوع الانتهاكات وبتبعاتها ومعالجتها على حد سواء. ونظرا للعواقب الوخيمة والخطيرة التي تسببها النزاعات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يتطلب الأمر اعتماد مجموعات متنوعة من تدابير جبر الضرر، والتي قد يكون بعضها ماديا، كالتعويض النقدي، واسترداد الحقوق المدنية والسياسية، وإعادة التأهيل الجسدية، ومنح حق دخول الأرض، والإيواء، وتوفير الرعاية الصحية أو التعليم، أو معنويا كتقديم الاعتذار وتشييد النصب التذكارية وتخليد الذكرى.

تتحمل مسؤولية جبر الضرر الدول التي ترتكب الانتهاكات أو تخفق في ردعها، وكذلك الجهات غير الحكومية الفاعلة، كالأشخاص المعنويين والمؤسسات والشركات والمجموعات المسلحة التي ترتكب تلك الانتهاكات أو تتواطأ في ارتكابها، حيث يقع على عاتقهم جميعا التزام قانوني يقضي بتوفير جبر الضرر. ولذلك ينبغي تأسيس عمليات جبر الضرر على أساس قانوني رسمي، مثل قانون تشريعي أو قرار رئاسي، وهنا ينبغي أن ينص هذا الإطار القانوني على الغرض من عمليات جبر الضرر، وعلى المستفيدين منها، وصورها، والمتطلبات التي يتوجب الوفاء بها، ومدة البرنامج، والمسؤولين عن تنفيذه، بالإضافة إلى تحديد المصادر التي ستموله، علما أنه يمكن وضع برنامج جبر الضرر بشكل منفصل، فتقديم جبر الضرر للضحايا لا يتطلب التريث حتى إصدار لجنة الحقيقة توصياتها، كما لا يتطلب ربطه بالملاحقات الجنائية أو بالمقاضاة في المحاكم. لضحايا النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان جميعهم الحق في جبر الضرر. علما أن لكل ضحية حاجاتها المختلفة، باختلاف مستوى الضحية الاقتصادي وجنسها وعمرها وهويتها الاجتماعية، ولذلك ينبغي التأكيد دوما على دور الضحايا في عملية تصميم برامج جبر الضرر وتنفيذها، وفي تحقيق نتائجها على حد سواء، وهو ما يقتضي تمكين الضحايا من الإفصاح عن حاجاتهم، وفي تحديد أشكال جبر الضرر الأفضل لهم.

10- تدابير العفو

تعد قضايا العفو من اكثر القضايا جدلية في مرحلة ما بعد النزاع، وذلك عندما يتم التوافق على منع التحقيقات الجنائية او المقاضاة لشخص او جماعة او فئة من الأشخاص، بصدد جرائم معينة تم ارتكابها والغاء اي عقوبات متعلقة بها، وبالتالي يمكن ان يؤدي العفو الى وقف المحاكمات الوشيكة او الجارية او الغاء الادانات الصادرة او الاحكام المفروضة بالفعل.

 يهدف العفو في سياق الدول الخارجة من النزاعات، الى تشجيع، والاسهام في استعادة العلاقات الطبيعية في حياة الامة المتضررة، ومنع تجدد النزاع او اطالة امده، وبرغم ذلك فانه يثير اشكاليات قانونية واخلاقية كبرى، اذا كان عفوا شاملا يمكن ان يستفيد منه متورطون بارتكاب انتهاكات اثناء النزاع، ترقى لمستوى الجرائم الدولية، وهو ما يخالف قواعد القانون الدولي، ومقتضيات العدالة، علما ان الامم المتحدة تتبنى موقفا حاسما يتمثل في انها لا تعد ابدا من خلال الاتفاقات التي تقرها بإصدار تدابير العفو العام في حالة جرائم الابادة الجماعية، او جرائم الحرب، او الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، او الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان او تلك التي تعطل حق الضحايا في الحصول على سبيل انتصاف بما في ذلك الجبر او حق الضحايا او المجتمعات في معرفة الحقيقة.

 على صعيد الممارسات العملية يوجد جدل ايضا حول هذه المسألة اذ كثيرا ما اخفقت تدابير العفو التي تعفي المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الانسان من العقاب الجنائي في تحقيق اهدافها بل يبدو انها جرأت المستفيدين منها على ارتكاب المزيد من الجرائم كما حدث في اتفاق سلام لومي لعام 1999 الذي لم يخفق في انهاء الصراع المسلح في سيراليون فحسب وانما لم يفلح كذلك في وقف ارتكاب المزيد من الفضائح، بالمقابل فقد تم التوصل الى اتفاقات سلام دون تضمينها احكاما تتعلق بالعفو في حالات كان يقال فيها ان العفو شرط ضروري للسلام ومن الامثلة البارزة على ذلك سابقة يوغوسلافيا ومحاكمة الرئيس سلوبودان ميلوسوفيتش.

 تتبنى الامم المتحدة سياسة تقوم على ضمان بقاء الباب مفتوحا امام تامين مساحة للعدالة في المستقبل، عندما لا تكون ظروف المقاضاة مهيئة بالكامل اثناء صراع مسلح او في اعقابه مباشرة

11-اصلاح قطاع العدالة

تنشا النزاعات في كثير من الاحيان نتيجة اخفاق النظام القانوني للدولة في حماية الحقوق والحريات، وفي معاقبة مرتكبي الانتهاكات والتجاوزات، فالتمييز والفساد وسوء استعمال السلطة يغذون الصراعات ويزيدون من صعوبة التوصل الى المصالحة بعد النزاع. لهذا يعد اصلاح قطاع العدالة في الدول الخارجة من النزاعات ركنا لازما وشرطا جوهريا لنجاح انتقال الدول من مرحلة الحرب الى زمن السلام ومن عهد الظلم وتغييب القانون الى عصر العدالة وسيادة القانون,

 يقتضي اصلاح قطاع العدالة في دول ما بعد النزاع، تحسين واقع عمل المحاكم وهيئات انفاذ القانون، وادارة السجون، كما ينبغي التركيز بصورة اساسية على اعادة تنظيم وادارة المحاكم بشقيها الجزائي والمدني، واقامة او تعزيز اليات مستقلة اشرافية وتأديب، للحيلولة دون اي تدخل او تأثير في عمل القضاء، اضافة الى تقييم الية العمل القضائية في مرحلة المحاكمة وما قبلها، لكفالة الامتثال للضمانات الدولية لحقوق الانسان ومعايير المحاكمات العادلة، مع اقامة اليات لمعالجة الادعاءات بارتكاب الجرائم والانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان في مرحلة النزاع وما قبلها، ينبغي كذلك ان تولي المحاكم المدنية اولوية للفصل بصورة عادلة في القضايا ذات الصلة بمسائل الملكيات العقارية والشخصية والتسجيل المدني والجنسية، وغيرها من القضايا التي باتت ذات اهمية خاصة بالنسبة للاجئين والنازحين والعائدين وسائر المتضررين من سنوات النزاع.

 كما ينبغي ان تطال عملية الاصلاح الشرطة، والهيئات الاخرى القائمة بإنفاذ القانون، فضلا عن ادارة السجون ومراكز الاحتجاز، وهناك هيئات اخرى قد تكون ذات اهمية في عملية اصلاح قطاع العدالة كوزارات العدل وحقوق الانسان والداخلية والدفاع والمالية، وهي الوزارات التي ينبغي ان تكون داعمة وممولة وغير معرقلة لعملية اصلاح قطاع العدالة، وايضا الهيئات التشريعية الوطنية التي يفترض ان تؤدي دورا كبيرا في عملية الاصلاح المنشودة، سواء من خلال اصدار التشريعات الجديدة اللازمة والغاء او تعديل النصوص المعيقة لعملية الإصلاح، او من خلال ممارسة سلطتها الرقابية على عمل الاجهزة ذات الصلة بقطاع العدالة.

 ان اصلاح قطاع العدالة بالطريقة الصحيحة وفق ما سبق ذكره، قد يستغرق سنوات طويلة، ويتطلب تمويلا كبيرا، ولكن ذلك كله يظل اقل بكثير من تكلفة وتأثير النزاع وعملياته العسكرية .

12-اصلاح قطاع الامن

 تواجه دول ما بعد النزاع تحديات امنية عديدة ناجمة عن وجود اجهزة عسكرية وامنية كبيرة مع ضعف السيطرة المدنية او انعدامها ووجود تضخم في القوات غير النظامية وشبه العسكرية وانتشار الاسلحة الصغيرة وضعف قوى الامن الداخلي فقدان الثقة والشرعية في سيطرة الحكومة على الجيش لذلك يعتبر اصلاح القطاع الامني عنصرا اساسيا لتحقيق استقرار الدول في مرحلة ما بعد النزاع.

 يركز اصلاح قطاع الامن على اصلاح مؤسسات الدولة المسؤولة عن توفير الامن ويشمل، القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات والسلطات المدنية التي تمتلك حق الرقابة والاشراف على قطاع الامن، تتضمن هذه العملية مجموعة من السياسات والبرامج من ابرزها، الرقابة الديمقراطية على قطاع الامن والتي تعني، ان يكون للحكومات المدنية سلطة على القرارات المتعلقة بمهام وتنظيم وتوظيف اجهزة الامن في الدولة،  بحيث تكون القوات المسلحة والشرطة واجهزة المخابرات مراعية للدستور، وخاضعة للرقابة المدنية, وفي الوقت نفسه يجب ان تكون محمية من الانتهاكات الحزبية من قبل السلطات المدنية، وايضا ان تكون قوية بما يكفي للرد على التهديدات الامنية الداخلية والخارجية، مع استمرار خضوعها للمساءلة امام المؤسسات والمسؤولين المسلحين بقوة القانون لا غير.

 تتضمن عملية الاصلاح أيضا، فصلا في مهام وعمل تلك الاجهزة استنادا الى فكرة تقسيم مسؤوليات الدولة وتوزيعها بين المؤسسات المختلفة، لضمان الحماية من الاستبداد، ولذلك ينبغي ان يكون هناك فصل واضح بين دور القوات العسكرية المعنية بالحماية من التهديدات الخارجية، ودور قوات الشرطة المتمثل في الحفاظ على القانون والنظام الداخليين، ودور وكالات الاستخبارات المعني بجمع المعلومات ذات المصلحة الوطنية وتقييم التهديدات الامنية الداخلية والخارجية، وينبغي تحديد هذا الفصل من خلال اطار دستوري وتشريعي يوضح اختصاصات ومهام مختلف اجهزة قطاع الامن ويحد منها.

 ينبغي على صانعي القرار اقامة حوار شامل قبل الشروع في اصلاح القطاع الأمني، من خلال محاولة التوصل الى توافقات عادلة ومنسجم مع المعايير الدولية وقيم الديمقراطية وحقوق الانسان، لضمان انجاح هذه العملية، لان اي طرف قادر على نسف هذه العملية او الانقلاب عليها او على الاقل تقويض جدواها.

13-النظام السياسي والديمقراطية

تحدد التوافقات الوطنية في مرحلة ما بعد النزاع منظومة الدولة وطبيعة نظامها السياسي ومقوماته. يتجاوز الامر هنا مجرد الاشارة التقليدية لشكل الدولة بسيطة مركبة ونظام الحكم ملكي ام جمهوري وشكل الحكومة رئاسية ام برلمانية ومدى اخذها بنظام اللامركزية او تجاهله.

 اذ تشمل منظومة الدولة والحكم كل التفاصيل المرتبطة بهوية الدولة، والمبادئ التي تقوم عليها، والمنظومة القانونية التي تحكمها، وطبيعة العلاقة بين السلطات فيها، والضمانات الكفيلة بالحفاظ على نظامها، وحقوق رعاياها، وتنفيذ احكام الدستور الذي تبنته.

 ولتجنب العودة الى النزاع وضمان اقامة دولة مستقرة مستقبلا، ينبغي ضمان توفير مقومات تأسيس نظام سياسي ديمقراطي يحكم البلاد، متجنبا اخطاء الماضي للحيلولة دون تكراره.

 يمارس الشعب في النظام السياسي الديمقراطي السلطة السياسية مباشرة، او من خلال ممثلين وممثلات منتخبين، يكونون مسؤولين امام هؤلاء الناس عن ادائهم اثناء تبوئهم هذه المناصب، ويكفل ذلك النظام اجراء انتخابات دورية، واقامة نظام حزبي تعددي، يتمتع فيه الافراد جميعا بالمساواة في الوصول الى السلطة، وفي الواجبات والمسؤوليات، ويقوم هذا النظام على الاعتراف بالحقوق التي تضمن كرامة الافراد واستقلاليتهم، وسلامتهم الجسدية والنفسية، والمساواة فيما بينهم، بما في ذلك المساواة في الحصول على الموارد، والفرص، والصحة، والتعليم، وصنع القرار.

 تكشف السوابق والممارسات الدولية انه ينبغي عدم اللجوء دوما الى الانتخابات او التسرع بإجرائها لحسم منظومة الدولة وتحديد نظامها السياسي المستقبلي، لان هذا يتطلب توفر مقومات اساسية سياسية، وقانونية، وامنية، ولوجستية بما في ذلك اجواء من الهدوء والحرية والامن والاستقرار، وقوانين انتخاب عادلة ومنصفة للجميع، وبيئة تسمح بنشر الوعي.

لن يكون كل ما سبق متاحا بصورة مباشرة بعد توقف النزاع مباشرة، وبالتالي فان التسرع بإجراء اي انتخاب قبل استتباب الامن وتوفير متطلبات العملية الانتخابية سيكون امرا محفوفا بالمخاطر، وقد يكون له تداعيات سلبية على مجمل العملية السياسية في مرحلة ما بعد النزاع، علما ان تحديد منظومة الدولة ونظام الحكم فيها ينبغي ان لا يحسمه السياسيون وحدهم في الغرف المغلقة، وخلال جولات التفاوض، بل ينبغي ان يكون محلا لحوار وطني عام، ومشاركة مجتمعية واسعة النطاق، لتحديد الخيار الذي سيختاره الشعب، صاحب المصلحة الكبرى والقرار الاول والاخير في حسم تلك المسالة .

14-الدستور الدائم

تمتاز الدساتير الدائمة لمرحلة ما بعد النزاع بأهمية كبيرة تفوق القيمة المميزة التي تحظى بها الدساتير في الاحوال الطبيعية، اذ يفترض بتلك الدساتير ان تساهم في ترسيخ السلام وتبدد مخاطر تجدد النزاع بمعالجة اسبابه العميقة وجذوره ومسبباته، كما ينبغي ان تلبي مطالب وتطلعات افراد الشعب بكافة مكوناته، وان تعكس التوافقات النهائية بين اطراف الصراع ، فتكفل بذلك انتقال البلاد من مرحلة الى اخرى يؤمل ان يسود فيها السلام ويعم الاستقرار.

 لكن حتى تؤدي الدساتير هذه المهمة، ولكي تنجح في تلبية كل تلك التطلعات والآمال التي تعلق عليها وترتبط بها، لابد ان تراعى بعض المعايير في صياغتها واقرارها ومضمونها.

 ترتبط بعض تلك المعايير من ناحية الاجراءات بتحديد الجهة التي ستقوم بصياغة النص الدستوري، وايضا الجهة التي ستقوم باعتماد مسودة ذاك النص وإدخاله في دائرة النفاذ، حيث ينبغي ان تكون تلك الجهات منتخبة بصورة سليمة ومعبرة بشكل حقيقي عن ارادة الشعب بكافة مكوناته.

 بالنسبة للمضمون تختلف الدساتير فيما بينها من حيث المحتوى، حيث يعكس كل دستور توجه الدولة في مرحلة معينة من مسارها التاريخي، والاولويات التي تسعى لإبرازها، والفلسفة السياسية والايديولوجيا الاقتصادية والقيم الاجتماعية التي تهيمن عليها في فترة صياغته.

 تتضمن دساتير ما بعد النزاع عادة قضايا متفقة عليها تلقائيا، ولا تثير مشاكل عند اعتمادها، فيما تثير قضايا اخرى اشكاليات كبرى عند مناقشتها، ويشكل التوافق بشأنها تحد اساسي قد يؤدي الفشل فيه الى انهيار مسيرة السلام في الدولة والعودة لمسار الصراع والعنف.

 غالبا ما تكون تلك القضايا المثيرة للشقاق هي ذاتها التي ثار الصراع لأجلها، كاقتراح او حقوق الأقليات، او تغيير النظام السياسي، او اعادة هيكلة قوى الجيش والامن، او تلك التي تثير انقسامات اجتماعية مزمنة، كقضية الدين والعلمانية، وحتى قضايا حقوق المرأة بالنسبة لشريحة من المجتمع.

 في مطلق الاحوال ينبغي ان يكون دستور ما بعد النزاع دستورا ديمقراطيا يتم اقراره بشكل ديمقراطي، ويكفل اقامة نظام ديمقراطي، ويحافظ عليه. كما يجب ان يراعي حقوق الانسان وحرياته ويتضمن نظاما سياسيا تعدديا ويقوم على الشفافية وقاعدة المسائلة ويضمن سيادة القانون وفصل السلطات واستقلال القضاء.

15-تعزيز السلام

ثمة محاور عديدة يتعين الاهتمام بها وعدم تجاهلها خلال مرحلة ما بعد النزاع لكونها تملك تأثيرا كبيرا على استمرار ودوام عملية بناء السلام في الدول الخارجة من النزاعات كما هو حال قطاعات الاعلام والثقافة والتعليم والاقتصاد وغير ذلك من القطاعات الأخرى.

 ينبغي على كافة وسائل الاعلام ان تكون حساسة للنزاع فلا تؤججه او تحرض للعودة اليه، او تتعمد التأثير السلبي على الجهات الفاعلة لإفشال مسار بناء السلام واستمراره، وهو ما يقتضي من وسائل الاعلام ان تساهم بشكل فاعل في تحقيق السلام عبر توفير المزيد من التغطية لفرص مبادرات الحل وبناء السلام، بالإضافة لتسليط الضوء على الارضية المشتركة بين اصحاب المصلحة المشاركين في النزاع، كذلك يمكن للتراث الثقافي ان يكون اداة مهمة لتعزيز المصالحة بعد انتهاء النزاع وذلك من خلال دوره في تعزيز الشعور بالتاريخ والانتماء الجمعي، علما ان تجاهل الجوانب الثقافية لعملية التقارب كجزء من بناء السلام قد يخلف فراغا لمصلحة طروحات ثقافية بديلة او خلافية قد تهدد كافة جهود السلام.

 ايضا يؤدي التعليم دورا كبيرا في هذا السياق بشرط ان تتبنى المناهج الدراسية مقاربة حساسة للنزاع خاصة عند التعامل مع المواضيع الحساسة كأحداث الماضي او افكار الثقافة الوطنية، ولهذا ينبغي ان تدرج النظم التعليمية مواد دراسية حول مهارات السلام او منع العنف ضمن مناهجها، وان تقدم صورة اكثر تمثيلا وتشميلا للدولة وتاريخها، بما في ذلك تجارب كافة مكونات الشعب المهمشة، لتعزيز رؤية اكثر انفتاحا للثقافات الوطنية.

 بالنسبة للاقتصاد يمكن للمبادرات التي تدعم التوظيف والريادة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ان تقضي على الدوافع المالية للانضمام او العودة الى الجماعات المسلحة، اذ ان تامين فرص كسب الرزق للمقاتلين السابقين يشكل دافعا اقوى لنزع سلاحهم او لتسريحهم، حيث يقدم لهم مصدرا بديلا للدخل والمكانة الاجتماعية.

 كما يمكن لفرص الرزق المستدامة والقابلة للبقاء ان تساعد في استقرار الاقتصادات المحلية والحفاظ على تماسك المجتمعات.

شارك هذا الموضوع:

  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
دراسات وتقارير

تصفّح المقالات

Previous Post: حزب الاتحاد الاشتراكي يصدر بياناً حول المرسوم الرئاسي حول حقوق المواطنة لأكراد سوريا

المنشورات ذات الصلة

  • النضال الفلسطيني-الجزائري
    استقلال وتحرّر الجزائر نموذج لتحرير فلسطين دراسات وتقارير
  • تقرير يدعو أمريكا وإسرائيل للتكيف مع تغييرات الشرق الأوسط .. كيف؟ المقالات
  • الربيع العربي والأحزاب السياسية؛ سوريا مثالًا المقالات
  • العدالة الانتقالية في سياق الانتقال الديمقراطي .. تجارب ألمانيا وإسبانيا وجنوب أفريقيا والمغرب المقالات
  • قراءة متمعنة في الفكر السياسي للطيب تيزيني (2 – 4) المقالات
  • الوحدة العربية ممكنة أم مستحيلة؟ دراسات وتقارير

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • سورية السلم الأهلي
  • حزب الاتحاد الاشتراكي يصدر بياناً حول المرسوم الرئاسي حول حقوق المواطنة لأكراد سوريا
  • “حقوق الأكراد تُصان بالدستور لا بالرصاص”.. ماذا قال الشرع في مقابلة قناة “شمس”؟
  • تصاعد المواجهات بين قسد والجيش السوري شرق حلب.. هل ينهار اتفاق آذار؟
  • بطاقة شكر
  1. ناصر أحمد على بيان حول أحداث حلب وهجمات قسد في حيي الأشرفية والشيخ مقصود -حزب الاتحاديناير 9, 2026

    استعادة الإدارة الحالية السيطرة على جميع التراب السوري ضرورة حتمية للحفاظ على وحدة الوطن

  2. Izzat Mhaissen على ليست كل القرى تُقتَحم فـــتسكت، وليست كل الليالي تمرّ بلا حساب.ديسمبر 21, 2025

    المقاومة الشعبية علينا ان نتعلمها من منتصف القرن الماضي من العدوان الثلاثي اوما يعرف ايضا بحرب السويس

  3. عاصم قبطان على بعد عام على التحرير… موقف حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي من الوضع الراهن ومستقبل سورياديسمبر 8, 2025

    ان الموقف المعلن في بيان المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي بتاريخ ٧ كانون اول لعام ٢٠٢٥ يؤكد على…

  4. ابو ناصر محمد ديب كور على بعد عام على التحرير… موقف حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي من الوضع الراهن ومستقبل سورياديسمبر 8, 2025

    سوريا عادت لأهلها ودورنا الان الوقوف إلى جانب الحكومة في مواجهة القوى المضادة لشعبنا من فلول النظام البائد المتحالفين مع…

  5. صفوان على بيان حزب الاتحاد الاشتراكي حول العدوان الإسرائيلي الغادر على بلدة بيت جنديسمبر 6, 2025

    بوركتم

  • يناير 2026
  • ديسمبر 2025
  • نوفمبر 2025
  • سبتمبر 2025
  • أغسطس 2025
  • يوليو 2025
  • يونيو 2025
  • مايو 2025
  • أبريل 2025
  • مارس 2025
  • فبراير 2025
  • يناير 2025
  • ديسمبر 2024
  • نوفمبر 2024
  • أكتوبر 2024
  • سبتمبر 2024
  • أغسطس 2024
  • يوليو 2024
  • يونيو 2024
  • مايو 2024
  • أبريل 2024
  • مارس 2024
  • فبراير 2024
  • يناير 2024
  • ديسمبر 2023
  • نوفمبر 2023
  • أكتوبر 2023
  • سبتمبر 2023
  • أغسطس 2023
  • يوليو 2023
  • يونيو 2023
  • مايو 2023
  • أبريل 2023
  • مارس 2023
  • فبراير 2023
  • يناير 2023
  • ديسمبر 2022
  • نوفمبر 2022
  • أكتوبر 2022
  • سبتمبر 2022
  • أغسطس 2022
  • يوليو 2022
  • يونيو 2022
  • مايو 2022
  • أبريل 2022
  • مارس 2022
  • فبراير 2022

المواضيع حسب التاريخ

يناير 2026
نثأربخجسد
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 
« ديسمبر    

أمريكا ومبدأ "دونرو" ..

وقفة احتجاجية في ساحة سعدالله الجابري رفضا لتقسيم سورية

صورة اليوم

الذكرى الثانية عشرة

لمجزرة الكيماوي

اشترك بنشرة العربي

بيان الزامي
Loading

شارك معنا

  • تصاعد المواجهات بين قسد والجيش السوري شرق حلب.. هل ينهار اتفاق آذار؟ المقالات
  • نظام دولي ساقط… العالم على حافة الفوضى… والوحدة آخر ما تبقّى آراء وأفكار
  • ‏آن أوان استعادة الأسماء الأصلية للأحياء الحلبية المقالات
  • من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة المقالات
  • مع اقتراب انتهاء مهلة اتفاق 10 آذار.. هل تتجه قسد للمواجهة أم للاندماج؟ آراء وأفكار
  • بلطجة القوة الأمريكية تضرب كل الأعراف والقوانين الدولية الكتاب المشاركين
  • أميركا بين خطاب الديمقراطية وممارسة البلطجة المقالات
  • دقق النظر ولا تنخدع… إنه العدو نفسه الكتاب المشاركين

ملاحظة: تعتبر المقالات المنشورة في الموقع ملكا للكاتب وهي تعبير عن رأيه , ونحن نحترم كل الآراء , ولكن ليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع أو الحزب لذلك اقتضى التنويه

& حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي – سورية. & Copyright © 1958-2022

Powered by PressBook News WordPress theme