يتابع مكتب الإعلام في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي بقلق بالغ وريبة واضحة الإعلان عن ما سُمّي بـ”مجلس السلام في غزة”، لما يحمله هذا الطرح من دلالات تعيد إلى الأذهان تجارب الانتداب والاستعمار التي فُرضت على الوطن العربي في مراحل سابقة، حين كانت تُصاغ مصائر الشعوب خارج إرادتها وسيادتها. ويزداد هذا القلق عمقاً مع إعلان هذا المشروع من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتوقيعه بحضور وزيري خارجية قطر وتركيا، مع ترك باب الانضمام مفتوحاً أمام دول أخرى، في صيغة توحي بتدويل القرار الفلسطيني مرة جديدة، وتهميش الإرادة الوطنية لشعبٍ يدفع منذ عقود أثمان الاحتلال والحصار والعدوان.
إننا نرى في هذا الطرح محاولة لتجاوز جوهر القضية الفلسطينية، وتحويلها من قضية تحرر وطني وحق شعب في أرضه وسيادته إلى ملف إداري أو سياسي يُدار من خارج إرادة أصحاب الأرض، وبما يخدم مصالح القوى الكبرى وحساباتها الإقليمية، لا مصالح الشعب الفلسطيني ولا حقوقه التاريخية.
وانطلاقاً من ذلك، فإننا نطالب الدول العربية جميعها، ومن دون مواربة أو حسابات ضيقة، أن تتحمل مسؤولياتها القومية والأخلاقية تجاه فلسطين وشعبها، وأن تنتقل من دائرة البيانات إلى دائرة الفعل، وفي مقدمة ذلك:
•العمل الجاد على فتح المعابر الفلسطينية بشكل كامل، وخاصة معابر غزة، في الاتجاهين، كحق إنساني وسيادي غير قابل للمساومة.
•ممارسة ضغط حقيقي لوقف عدوان الكيان الصهيوني، ولجم سياساته القائمة على الحصار والتجويع والعقاب الجماعي.
كما يشير الحزب بوضوح إلى حالة فاضحة من ازدواجية المعايير في الموقف الدولي عندما يتعلق الأمر بالعرب وقضاياهم، وبغزة على وجه الخصوص. فالمأساة المستمرة في القطاع منذ فرض الحصار عام 2007، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة من الكارثة الإنسانية خلال أكثر من عامين مضيا، لا تحظى بما تستحقه من اهتمام جدي في المحافل الدولية المؤثرة، ولا سيما في اجتماعات ومنتديات كبرى كمنتدى دافوس، التي يحضرها قادة دول ورؤساء كبرى الشركات العالمية وصنّاع القرار الاقتصادي والسياسي. وكأن معاناة الفلسطينيين باتت خارج جدول الأعمال العالمي، أو أنها لا تستحق أن تكون قضية مركزية في ضمير العالم المعاصر.
إن حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي يدين كل المشاريع التي تُفرض على فلسطين من خارج إرادة شعبها، وكل الصيغ التي تعيد إنتاج الوصاية الدولية بأشكال جديدة، ويؤكد أن أي حل حقيقي وعادل يبدأ من الاعتراف الكامل بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، ورفع الحصار، وضمان حق العودة، وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس.
ويشدد الحزب على أن السلام لا يُبنى عبر مجالس مفروضة ولا عبر تفاهمات تُعقد فوق رؤوس الضحايا، بل يُبنى بالعدل، وبإنهاء الاحتلال، وبكسر منطق القوة، وبإعادة الاعتبار لإرادة الشعوب وحقوقها غير القابلة للتصرف.
مكتب الإعلام
دمشق، 22 كانون الثاني 2026

