بقلم: نجدت نصرالله
سؤال طالما تردّد في ذهني وفي صدري، وكنتُ أسارع إلى صرفه عني على غير قناعة تامة، فيعود مرةً ثانية وثالثة، وبشيءٍ من الإلحاح.
وربما يكون لهذا السؤال دوافع واقعية ومنطقية بحكم التطورات التي حصلت في السنوات الأخيرة، والتحولات الخطيرة التي فرضت ذاتها في المعادلات السياسية الجديدة والبروزات الاجتماعية الطارئة.
وها هو السؤال يطرح نفسه بالصيغة التالية:
هل الأحزاب التي تشكّلت قبل الاستقلال وبعده، حتى ما قبل سقوط نظام الأسد البائد، تملك شرعية بقائها واستمرارها والقيام بدورها الذي تعطّل منذ قيام انقلاب الثامن من آذار العسكري الموبوء؟
ولا سيما بعد انقلاب حافظ الأسد عام 1970 وتشكيله جبهة أحزاب تتحرك بإشارة من الحزب القائد والرائد والموجّه، والتي تحوّلت إلى مجرّد مظهر وأداة بيد النظام، يستغلّ قيامها في الداخل والخارج.
وهل لأحزاب المعارضة التي تجسّد وجودها في التجمّع الوطني الديمقراطي — الذي ضمّ حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، وحزب الشعب، والحزب الثوري، وحركة الاشتراكيين العرب، وبعض أطياف المجتمع المدني — أن تدّعي اليوم، رغم الفارق الكبير بين الموالاة والمعارضة في الموقف والموقع والدور، امتلاك الشرعية الشعبية أو القدرة على أداء أيّ دور سياسي أو اجتماعي أو حتى خدمي في صالح الشعب والوطن، بعد كل هذه التطورات والتحولات الخطيرة التي حدثت عقب انفجار الثورة الشعبية السورية؟
بغضّ النظر عن الدخول في تفاصيل تطوراتها وتحولاتها الداخلية،
هل بقاء هذه الأحزاب بهياكلها التنظيمية وبرامجها الفكرية والسياسية الراهنة — بدءًا من أحزاب اليسار الماركسي وحتى أحزاب اليمين الرأسمالي، وما بينهما من أشكال حزبية — يمنحها القدرة على تطوير ذاتها وتعديل مساراتها بما يعبّر عن حاجات الواقع ومتطلبات المستقبل، وبما يعكس إرادة الشعب ومصلحة الوطن؟
هل يمكن أن تستمرّ في وجودها وتعبر عن ذاتها؟
وللعلم، فإن جبهة النظام المُدجّنة لم تصدر، حتى اليوم، بياناً واحداً خلال أربعة عشر عاماً يعبّر عن موقفها مما جرى من أحداث مروّعة — هذا حسب علمي واطلاعي.
لكننا لا يمكن أن ننكر الدور النضالي والسياسي الفاعل — وإن بحدود معيّنة — للتجمّع الوطني في مراحله الأولى، غير أنه بدأ بالانكفاء والتراجع مع بدايات انفجار الثورة الشعبية، حيث أصيبت هذه الأحزاب جميعاً بما يشبه تصلّب الشرايين، فتجمّد حضورها، حتى وإن حاولت إحياء دورها عبر هيئة التنسيق التي دخلت في نفق الانتظار طيلة سنوات طويلة.
فهل تجدّد هذه الأحزاب ذاتها بما ينسجم مع حركة الواقع ومتغيراته الكبرى، أم تدخل مرحلة الانقراض؟
وأخيراً، أردتُ من طرح هذا السؤال محاولة تحريك مياه النقد الراكدة في مؤسسات هذه الأحزاب — إن كانت مؤسساتها الضعيفة ما زالت قائمة.
وأوّل حزب أتوجّه بالسؤال إليه هو الحزب الذي أنتمي إليه منذ بداية تشكّله عام 1964: حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي.
ولم أتعرّض لجماعة الإخوان المسلمين لأسباب عدّة مؤجّلة.
فهل للسؤال جواب أو أجوبة؟
أنتظر، وأرجو ألا يطول الانتظار

