بقلم محمد علي صايغ
قلنا ونقول بأن لا وجود لنظام ديمقراطي بدون وجود أحزاب تتنافس على برامج انتخابية ، ونقول أيضاً بأنه في المراحل الانتقالية لوجود نظام جديد على أنقاض نظام قديم قد يكون هناك إجراءات استثنائية لإدارة البلاد بشرط أن لا تمس بنية الهيكلية الدستورية والتشريعية التي لا تأتي مشروعيتها إلا من الشعب وعبر انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية وفي بيئة ٱمنة ومحايدة ..
فكرة التجمع الانتخابي لانتخاب مجلس نيابي لا يمكن أن تحل محل البرلمان ( مجلس الشعب كاسم سيء الصيت في ذاكرة شعبنا ) ، وكان من الممكن على الإدارة السياسية تأجيل الانتخابات لسنتين على الأقل من أجل تحضير الأرضية السياسية للبلاد ، أو كان بالإمكان من أجل متابعة التشريعات وتعديل القوانين التي صدرت في عهد النظام البائد أن تقوم الإدارة السياسية بدل أن تعقد مؤتمر وطني في دمشق لعدة ساعات ثم ينتهي دوره وحضوره ووجوده ، بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني جامع وشامل يضم كافة الفعاليات السياسية والمدنية والشخصيات الوطنية .. بحيث يمثل كافة أطياف المجتمع السوري وقواه المجتمعية والسياسية يؤسس لعقد اجتماعي جديد لسورية ، ويكون مرجعاً سياسياً وتشريعياً للإدارة السياسية الجديدة خلال المرحلة الانتقالية ، ويتحمل هذا المؤتمر الوطني مسؤولية الإعداد لدستور دائم للبلاد عبر تشكيل جمعية تأسيسية منتخبة لإعداد الدستور ، والعمل على إصدار قانون انتخابات يرتكز إلى الدستور الجديد تمهيداً لإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في نهاية المرحلة الانتقالية ..
بالتأكيد فإن تشكيل مجلس الشعب على أساس ” المجمع الانتخابي ” بدون تحضير الأرضية السياسية التنافسية لن يأتي بنتائج تمثيلية حقيقية للشعب ، ولا يأتي تعبيراً عن التشاركية الديمقراطية .. وهو يمثل الشريحة التي تم اختيارها أو انتقاؤها لهذا ” المجمع الانتخابي ” ، وستسير العملية الانتخابية أو التصويتية للجهة الأكثر حضوراً عددياً في أختيار من يمثلها في المجلس التشريعي والتي قد لا يكون لها نصيب في الفوز فيما لو تمت الانتخابات من مجموع الشعب السوري .
وأعتقد أن الأحزاب السياسية التي لا تحظى إلى الٱن بضرورة وأهمية وجودها في ذهنية الإدارة السياسية ، فإن هذه الأحزاب لا ترى أن هذه الانتخابات يمكن أن يتمخض عنها ما يمثل عموم الشارع السوري ، كما أنها لا ترى فيها خطوة يمكن أن تشكل أساساً لبناء حياة تشريعية وسياسية ، وإنما هي جزء من منظومة لا زالت تدور في إطار الاتجاه الواحد أو الاختيار للأكثر موالاة وفق قاعدة ” الانسجام ” التي أطلقتها الإدارة السياسية بعيداً عن التشاركية الديمقراطية لكافة القوى المجتمعية والسياسية ..

