صورة من الأرشيف
يتابع مكتب الإعلام في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي بقلقٍ بالغ وغضبٍ ممزوجٍ بالريبة ما يقوم به الكيان الصهيوني من عربدةٍ دموية جديدة، تجلّت أمس في مجزرةٍ مروّعة راح ضحيتها أكثر من مائة شهيد فلسطيني بين طفلٍ وامرأةٍ ومدنيٍّ أعزل، في مشهدٍ يؤكد من جديد أنّ هذا الكيان لا يعرف عهداً ولا يلتزم ميثاقاً، وأنّ كلّ حديثٍ عن “تهدئةٍ” أو “وقفٍ لإطلاق النار” ليس سوى غطاءٍ مؤقتٍ لعدوانٍ متجدّدٍ يستهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.
ويأتي هذا التصعيد الإجرامي بالتوازي مع الخطوات المحمومة لفرض الأمر الواقع، بدءًا من القراءة التمهيدية لما يسمّى “قانون ضمّ الضفة الغربية”، وصولاً إلى التسريبات الأمريكية التي كشفت عن خشية إدارة ترمب من أن يُفشل الأرعن نتنياهو اتفاق وقف النار الهشّ مع المقاومة، حتى بلغ الأمر أن وصفت دوائر إعلامية عبرية الموقف الأمريكي بأنه أشبه بما سمّاه أحد الصحفيين الإسرائيليين “دور مربية الأطفال” التي تلاحق “الطفل المشاكس” المسمّى نتنياهو خشية أن ينسف كلّ ما تبقّى من واجهة التفاهمات المزعومة.
إنّ ما يجري ليس سوى فصلٍ جديدٍ من فصول التواطؤ الأمريكي – الصهيوني على تصفية القضية الفلسطينية، إذ يتكامل الدوران في العدوان: بين اليد التي تضغط على الزناد في تل أبيب، واليد التي تشرعن وتغطي وتناور في واشنطن. وإذ يُمعن الكيان الغاصب في القتل والتدمير والضمّ، فإنّ الإدارة الأمريكية تمارس النفاق السياسي نفسه الذي لازمها منذ وعد بلفور حتى اليوم، فتتحدث عن “التهدئة” وهي تمدّه بكل أسباب البقاء والتمدد.
إنّ حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، إذ يدين هذه العربدة الصهيونية المجرمة وهذا النهج الاستعماري المزدوج، يدعو الجماهير العربية وأحرار العالم إلى إدراك حقيقة الصراع وجوهره، ورفض كل محاولات التطبيع أو التهوين أو التعويل على وساطةٍ أمريكيةٍ كاذبة، والتشبّث بحق العودة في دولته المستقلة حسب الممكنات المتاحة على أرضية وحدة وتكامل العمل الفلسطيني .
ففلسطين لن تُستردّ بالوصاية الأمريكية ولا بمربيات البيت الأبيض، بل بإرادة الشعوب الحرة ووحدتها وعروبتها الأصيلة.
مكتب الإعلام
دمشق 28 اكتوبر 2025

