يتابع مكتب الإعلام في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي بقلق بالغ استمرار مماطلة الكيان الصهيوني وتخاذله المتعمّد في تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار، ولا سيما بعد انتشال جثة آخر أسير صهيوني في غزة، في محاولة واضحة للالتفاف على جوهر الاتفاق والتهرّب من الدخول الجدي في مرحلته الثانية.
فبرغم الالتزامات المعلنة، ما تزال “إسرائيل” تضع العراقيل الأمنية واللوجستية أمام فتح معبر رفح في الاتجاهين، وتقيّد إدخال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الطبية والغذائية الأساسية إلى قطاع غزة، متذرّعة بإجراءات جديدة لا سند قانونياً لها، كان آخرها ما أسمته “معبر رفح 2”، في خطوة تهدف عملياً إلى تفريغ المعبر الأصلي من دوره السيادي والإنساني، وإخضاع حركة العبور لإملاءات الاحتلال بدل احترام الاتفاقات الدولية والإنسانية الموقّعة.
وإلى جانب هذه السياسة التعطيلية، يواصل الكيان الصهيوني تصعيده العسكري اليومي في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، عبر القصف والاقتحامات والاعتقالات، بما يؤكد أن ما يُطرح من التزامات سياسية لا يواكبه أي تغيير حقيقي في سلوكه الميداني، بل يتناقض معه بشكل مباشر، ويحوّل وقف إطلاق النار إلى إجراء شكلي فاقد لمضمونه الإنساني والسياسي.
وفي هذا السياق، يثمّن المكتب الدور المحوري الذي تضطلع به جمهورية مصر العربية في رعاية مسار التهدئة وحماية البعد الإنساني للاتفاق، ويؤكد أن المسؤولية المصرية، بما تمثله من ثقل سياسي وقومي وتاريخي، تبقى ركيزة أساسية في منع فرض وقائع جديدة على معبر رفح تمس بالسيادة المصرية وبحق الشعب الفلسطيني في الوصول الحر إلى المساعدات والإغاثة والعلاج. غير أن خطورة المرحلة وحجم المأساة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة يفرضان الارتقاء بهذا الدور إلى مستوى أكثر فاعلية وحسماً، يترجم عملياً في فتح المعبر بصورة كاملة ومنتظمة، ورفض أي صيغ بديلة أو تسميات مستحدثة تنتقص من دوره الطبيعي والسيادي.
إن المكتب يرى أن مصر، بما لها من مكانة عربية ودولية، وبما تمثله معبراً إنسانياً وسياسياً وحيداً لأهل غزة، قادرة على ممارسة ضغط أشد وضوحاً في مواجهة محاولات الالتفاف الصهيونية، وعلى تحويل موقعها من موقع الوساطة وحده إلى موقع الضمانة الصلبة لحقوق المدنيين الفلسطينيين في الحياة والكرامة والعلاج والغذاء.
إن استمرار هذا السلوك الصهيوني يشكّل تهديداً مباشراً لمسار التهدئة برمّته، ويكشف عن نية مبيتة لإبقاء الوضع الإنساني في غزة ورقة ضغط سياسية وأمنية، بدل التعامل معه كقضية حقوق إنسان غير قابلة للمساومة أو الابتزاز.
وعليه، يدعو المكتب إلى موقف عربي ودولي أكثر وضوحاً وحزماً في مواجهة هذه السياسات، وإلى دعم الجهد المصري سياسياً وقانونياً وإعلامياً، بما يعزّز قدرته على فرض فتح معبر رفح وفق قواعد إنسانية وسيادية كاملة، ويكفل إدخال المساعدات دون شروط تعسفية، ويضع حداً لمحاولات فرض معابر بديلة تخدم منطق الاحتلال ولا تخدم الاستقرار أو السلام.
مكتب الإعلام
دمشق – كانون الثاني 26.1.2026

