عرب ٤٨
تحرير: باسل مغربي
29/01/2025
أحمد الشرع “حدّد أولويات سورية اليوم بملء فراغ السلطة والحفاظ على السلم الأهلي وبناء مؤسسات الدولة والعمل على بناء بنية اقتصادية تنموية واستعادة سورية، لمكانتها الدولية والإقليمية”؛ الشيباني: سنحاول في سياستنا الخارجية العمل على خفض التوتر بالمنطقة العربية”.
قائد الإدارة السورية، أحمد الشرع (“سانا”)
أكّد قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، مساء اليوم الأربعاء، أن “ما تحتاجه سورية اليوم أكثر مما مضى، فكما عزمنا في السابق على تحريرها، فإن الواجب هو العزم على بنائها وتطويرها”، مشدّدا على أن “النصر، لهو تكليف بحدّ ذاته، فمهمّة المنتصرين ثقيلة، ومسؤوليتهم عظيمة”، فيما أكّد وزير الخارجية السوري، أسعر الشيباني على تمكّن دمشق من الحصول على استثناءات، وتعليق عقوبات أميركية وأوروبية.
جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها الشرع، في اجتماع بحضور معظم الفصائل السورية، للحديث عن المرحلة الانتقالية، بعد الإطاحة بنظام الأسد؛ فيما أكدت وكالة الأنباء السورية (“سانا”)، أن الشرع “حدّد أولويات سورية اليوم بملء فراغ السلطة والحفاظ على السلم الأهلي وبناء مؤسسات الدولة والعمل على بناء بنية اقتصادية تنموية واستعادة سورية، لمكانتها الدولية والإقليمية”.
وقليل ذلك، أعلن “سانا” “انطلاق فعاليات مؤتمر إعلان انتصار الثورة السورية، وسط حضور موسع من فصائل إدارة العمليات العسكرية، وقوى الثورة السورية”.
وقال أحمد الشرع، خلال الاجتماع مع الفصائل “قبل بضعة أشهر تهيأت لي دمشق كالأم المتفانية ترمق أبناءها بعين المستغيث المعاتب، وهي تشكو الجراح والذل والهوان تنزف دما، وتكابر على الألم، وتكاد تهوي وهي تقول أدركوا أمتكم!”.
وأضاف في تصريحات نقلتها عنه وكالة الأنباء السورية، وإدارة العمليات العسكرية “كسرنا القيد بفضل الله وحُرر المعذبون، ونفضنا عن كاهل الشام غبار الذل والهوان، وأشرقت شمس سورية من جديد، هلّل الناس وكبّروا فكان الفتح المبين والنصر العظيم”.
وذكر أحمد الشرع أن “الصفة المتعارف عليها في الحرب هي الخراب وسفك الدماء، غير أن نصر سورية تحقق وملؤه الرحمة والعدل”.
الشيباني: سياسة خارجية هادفة ومتعدّدة الأبعاد
من جانبه، قال وزير الخارجية السورية، أسعد الشيباني “نجحنا في رسم هوية سورية لائقة، تعبّر عن تطلعات شعبنا، وتؤسس لبلد يقوم على الحرية والعدل والكرامة، ويشعر فيه الجميع بحب الوطن والانتماء والبذل والتضحية”.
وأضاف الشيباني أن سورية “تنتهج في خضمّ هذه التحديات الحالية، سياسة خارجية هادفة ومتعددة الأبعاد، في سياق طمأنة الخارج، وتوضيح الرؤية وكسب الأصدقاء وتمثيل شعبنا في الداخل والخارج”.
وذكر وزير الخارجية السوري، أن “الهدف الأساسي للسياسة السورية الخارجية، هو المساهمة في خلق وضع إقليمي ودولي، يتمتع بالتعاون المشترك والاحترام المتبادل والشراكات الإستراتيجية”.
وشدّد على أنه “في المنطقة العربية على وجه الخصوص، تعاني منطقتنا من إرث مثقل بالنزاعات، وسنحاول في سياستنا الخارجية أن نعمل على خفض هذا التوتر، وإرساء السلام، وصولا لأن تقود سورية دورا فاعلا في ذلك المسعى”.
وذكر الشيباني أن “سورية تولي أهمية خاصة لروابطها العربية، وتستمر في تعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة، وتواصل مسيرتها بحزم وإصرار، وترسم صورة قوية تزداد فاعليتها في السياسة الخارجية عبر شراكات جديدة”.
وقال “استطعنا بفضل الله تحقيق استثناءات وتعليق العقوبات على مستوى الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوربي، وهذا بدوره سيعود بالنفع، ويشجع المشاركة والمساهمة والدعم لبلدنا، وسيعجّل حركة التعافي والنمو”.
وطالبت سورية، في وقت سابق اليوم الأربعاء، بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي توغّلت إليها في جنوب البلاد، خلال استقبالها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، بحسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية “سانا” الأربعاء.
وأوردت “سانا” أن وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، قد التقيا وفدا أمميا ضمّ لاكروا الذي استهلّ زيارة إلى الشرق الأوسط السبت، مضيفة أنه تمّ “خلال اللقاء التأكيد على أن سورية مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة وتغطية مواقعها على الحدود” في جنوب البلاد “حسب تفويض عام 1974 بشرط انسحاب القوات الإسرائيلية فورا”.
وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال زيارته إلى مواقع الجيش الإسرائيلي في قمة جبل الشيخ السوري، أمس الثلاثاء، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي، سيبقى في المنطقة التي احتلها مؤخرا جنوبي سورية، “لمدة غير محددة”؛ بحجّة ضمان أمن سكّان إسرائيل.
وذكر مصدر سوري مطّلع على المحادثات مع موسكو، أن قائد الإدارة السورية، أحمد الشرع، طلب من روسيا تسليم رئيس النظام السوري المخلوع، بشار الأسد، ومساعديه المقربين خلال المحادثات مع نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، وفق ما نقلت عنه وكالة “رويترز” اليوم، الأربعاء.
وامتنع المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، عن التعليق حول ما إذا كان جرى طرح هذا الطلب؛ غير أن الكرملين، قد أعلن اليوم، أن روسيا تعمل على بناء حوار مع الإدارة الجديدة في سورية، في الوقت الذي تسعى موسكو إلى تأمين مستقبل قاعدتين عسكريتين هناك.
وفي 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على العاصمة دمشق، بعد أيام من السيطرة على مدن أخرى، لينتهي بذلك 61 عاما من حكم حزب البعث، و53 سنة من سيطرة عائلة الأسد.
ومنذ ذلك الحين، تدير حكومة محمد البشير شؤون البلاد، عقب تكليف من قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع.